محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

239

المجموع اللفيف

بالمدائن [ 1 ] ، فأذن له فدخل منكّس الرأس من باب الإيوان ، وهو رجل حيدر أي قصير [ 2 ] ، فقام خطيبا ، فبينا هو في كلامه إذ سقطت مخصرته [ 3 ] من يده ، قال : فقطع الكلام حتى ردّت عليه ، ثم مضى في كلامه ، فلما صار إلى حاجته قال : استنصرك بالقرابة ، فأقعده إلى جانبه ، ثم قال : إني قد أنكرت عليك مذ رأيتك ثلاثا [ 85 و ] ، قال : يسألني الملك عنهنّ أطلعه ثباتا هنّ ، قال : رأيتك حين دخلت نكست رأسك من إيواني ، وأنت ما رأيت قطّ أطول منه ، ولم آر قطّ أقصر منك ، قال : هذه واحدة ، قال : والثانية أنك تكلمت بأحسن كلام وأبلغه ، فوقعت المخصرة من يدك فقطعت كلامك حتى ردّت عليك ، قال : والثالثة قولك : واستنصرك بالقرابة ، وأنت رجل من العرب ، وأنا رجل من الفرس ، قال : صدقت ، أما مطأطأتي رأسي عن إيوانك على ما ترى من قصري ، فإنما طأطأته بهمّتي لا ببدني ، قال : زه ، وكان إذا قال للرجل زه أعطي أربعة ألف واف ، فأخذها ، قال : وأما قطعي الكلام عند سقوط المخصرة ، فاني ابتدأت كلامي على أمر فكرهت أن ينقطع إلا عليه ، فأعاد

--> - المنذر ( عامل كسرى على الحيرة والعراق ) فأوصله إلى كسرى أنو شروان ملك الفرس ، فحدثه بأمره ، فبعث كسرى معه ثماني مائة رجل ممن كانوا في سجونه ، فسار بهم إلى اليمن وحاربوا مع اليمنيين الأحباش وقتلوا ملك الحبشة مسروق بن إبرهة ، وكتبوا بالنصر إلى كسرى فألحقت اليمن ببلاد الفرس على أن يكون المتصرف بها سيف بن ذي يزن ، وبقي في الحكم نحو خمس وعشرين سنة ثم قتله بقايا الأحباش سنة 50 ق . ه . ( سيرة ابن هشام 1 / 22 ، التيجان ص 303 ابن الأثير 1 / 158 مروج الذهب 3 / 162 - 172 ، الأخبار الطوال ص 63 نهاية الإرب 15 / 309 ) . [ 1 ] المدائن : مدينة بالعراق فتحها سعد بن أبي وقاص سنة 16 ه في أيام عمر بن الخطاب ، واسمها بالفارسية ( توسفون ) وعربوه على ( طيسفون ) ، وسمتها العرب المدائن ، لأنها سبع مدائن بين كل مدينة إلى أخرى مسافة بعيدة أو قريبة ، وآثارها وأسماؤها باقية . ( ياقوت : المدائن ) . [ 2 ] الحيدر والحيدرة : الأسد ، والغلام السمين أو الحسن الجميل . ( القاموس المحيط : حدر ) . [ 3 ] المخصرة : ما يتوكأ عليها كالعصا ونحوها ، وقضيب يشار به في أثناء الخطاب والكلام ، وكان يتخذه الملوك والخطباء .